الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

528

انوار الأصول

المتباينين الأخبار العلاجيّة وفي العموم المطلق الجمع الدلالي ) . وهو نظير ما إذا وردت مثلًا رواية تدلّ بإطلاقها على نجاسة عذرة كلّ ما لا يؤكل لحمه ، ورواية أخرى تدلّ باطلاقها على طهارة عذرة كلّ طائر ، فمادّة الاجتماع فيهما هو الطائر الذي لا يؤكل لحمه ، فتتعارضان فيه وتدلّ إحداهما على نجاسته والأخرى على طهارته ، فهل المرجع فيه الأخبار العلاجية فإمّا أن ترجّح إحداهما على الأخرى عند وجود المرجّح أو يخيّر بينهما عند فقده ، أو يكون المرجع الأصل الجاري فيه بعد فقد العمومات أو الإطلاقات ؟ لا إشكال في عدم جريان المرجّحات الصدوريّة فيه ، لأنّ المفروض أنّه يعمل بكلّ واحد منهما في مادّتي الافتراق ، ومعلوم أنّ الرجوع إلى المرجّحات الصدورية وترجيح أحدهما على الآخر مستلزم لإسقاط الدليل في مادّة الاجتماع ، فيلزم التبعّض والتجزئة في الصدور والسند ، وبطلانه واضح . وأمّا المرجّحات الجهتيّة وهكذا المرجّحات المضمونيّة ( بناءً على عدم إرجاعها إلى المرجّحات الصدوريّة ) فلا مانع من جريانها ، لأنّ في مادّة الاجتماع يمكن الأخذ بإحداهما وترجيحها على الأخرى لمكان التقية مثلًا ، وفي مادّة الافتراق يعمل بكلتيهما من دون أن يلزم محذور ، لإمكان أن يكون الإمام عليه السلام في مقام بيان حكم اللَّه الواقعي بالإضافة إلى أصل الدليل ، وفي مقام التقيّة بالإضافة إلى اطلاقه . هذا بالنسبة إلى الترجيح عند وجود المرجّح . وأمّا التخيير عند فقد المرجّح فالمشهور على عدمه ، فيتساقط الخبران حينئذٍ في مادّة الاجتماع عندهم ، ويكون المرجع هو الأصل الجاري في المسألة ، ونسب إلى المحقّق الطوسي رحمه الله التخيير ، وذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله ، واستدلّ له بإطلاقات أدلّة التخيير . والإنصاف أنّ ما ذهب إليه المشهور هو الأقوى لانصراف أدلّة التخيير عن موارد العامين من وجه ، فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « فتخيّر أحدهما ودع الآخر » قبول أحدهما بتمامه وترك الآخر بتمامه ، لا قبول أحدهما وترك بعض الآخر ، فهي مختصّة بالمتباينين . إلى هنا تمّ الكلام عن التعادل والتراجيح ، والحمد للَّه ربّ العالمين .